بقلم : محمد المي
في السياق نفسه الذي اشرنا اليه ، المتمثل في اليأس الذي اصبح قناعة عند الدوعاجي تأتي ملزومة :
مايسالش
اذا انت في نفسك تاعب
وما لقيتش في الدنيا صاحب
اش باش تعمل الله غالب
ابقى ديما ضاحك لاعب
ابقى ديما ضاحك باشش ميسالش
وتسترسل الملزومة في تعداد العلاقات الاجتماعية وما يمكن ان ينجر عنها وكاننا بالدوعاجي قد اعلن خواء العلاقات الاجتماعية وافلاس المشاعر والاواصر التي تربط الفرد ببيئته
هذا الشعور بالاحباط ناتج عن معاينة الواقع المتدهور في مجتمع فقير ومتخلف ومستعمر وخانع وقابل بالواقع فمجتمع بين الحربين الذي شهد الازمة الاقتصادية العالمية سنة 1929 وماكان لتلك الازمة من اثار على البلاد والعباد وقد ضربت الحركة الوطنية في مقتل بعد حل جامعة عموم العملة 1925 وسن قانون التجنيس 1926 وانعقاد المؤتمر الافخاريستي ( ماي 1930) واحتفال فرنسا بمرور خمسين عاما على انتصاب الحماية 1931 حيث تفيد الارقام ان فرنسا نهبت 300 مليون فرنك من ميزانية الدولة لتلك الاحتفالية
عرفت البلاد التونسية الجفاف سنة 1931 في الوسط
والجنوب خاصة وانشر الجراد 1932 في كامل البلاد :
اذا انت تخمم وتمشي
زلقت وطحت وسط ترنشي
لقيت عود في خدك محشي
ماهي عينك ماخرجتشي ؟
ابقى ديمة ضاحك باشش ميسالش
احمد ربي وقت بلاك اللي يصيبك مايخطاك
اذا طحت من الشباك الحمد لله تملك شباك
ابقى ديما ضاحك باشش ميسالش
هذه القناعة التي ترسخت بمرور الايام لدى الدوعاجي الذي كان واعيا بالاوضاع متفاعلا مع الواقع غير غائب عن معاناة شعبه عكس مايريد البعض الصاقه به وبجماعته المتغايرة التي اختارت شكلا اخر للاقامة في العالم
التمرد على قيم الجماعة ومااستقرت عليه الاذهان ودأب عليه الناس ، الضرب بالعادات والتقاليد عرض الحائط، التنصل من كل شيء ودليلنا على هذا الوعي ملزومته : محاسبة
نصحى من نومي مفزوع راسي مليان وموجوع
عللي تفوت بلاشي رجوع ايام تعيسه ومتحملها
نلقى فكري وقلبي سارح ندور على نفسي نسالها
اش عملت نهار البارح؟
لا طلت اللي نحب نطولو لا كتبت اللي نحب نقولو
ولا عدى قلبي ماغولو لا كثرها ولا قللها
ولا نيشي بغرامي فارح ندور على نفسي نسالها
فاش قضيت نهار البارح؟
مشقي فكري وبدني وقلبي
ولا عملت اللي مايرضي ربي
ولا قربتش خطوة من طلبي
ايام فقيرة وما اطولها
كيف غنم بلاشي سارح
ندور على نفسي نسالها
هذي اعمال نهار البارح؟
تعدى عمري يوم بيوم
لا بنيتش بني اللي يدوم
ولا بعتش بيعة بالسوم ايام شقية من اولها
اش يقيم الحظ الطايح ندور على نفسي نسالها
لواه تعدى نهار البارح؟
لم يكن الدوعاجي غارقا في مجونه الا اغراقا في احساسه بواقعه المرير وماساته التي تهيمن عليه بكلكلها انه شعور الفرد باللاجدوى رغم محاولاته المتكررة في ان ينصب نفسه موجها للمجتمع من خلال تاسيس جريدة " السرور" ويكفي ان نتأمل في فلسفة اختيار الاسم اذ لماذا اختار تسميتها بالسرور ؟
تعليقات
إرسال تعليق