ضرورة مراجعة سياسة النشر في معهد تونس للترجمة

حضرت على امتداد يومين اثنين في فعاليات نظمها معهد تونس للترجمة لتقديم اصداراته الأخيرة أما اليوم الأول فكان لتقديم كتاب فضيحة تحدثنا عنه وطالبنا بسحبه وعدم ترويجه للاغلاط الشنيعة التي يحتويها وذلك حفاظا على سمعة مؤسسة وطنية لا يجب أن تتحيل على القراء وتبيعهم كتبا لا ترقى إلى مستوى النشر .

الكتاب الثاني ترجمه الاستاذ توفيق قريرة وهو من الذين احترمهم - وقليل هم الذين  احترمهم- والحق اقول اني استأت من نشر الكتاب الذي ترجمه وصارحته رأيي علنا ورد علي ردا فتح لي شهية مناقشته غير أن المجال لا يسمح فها أني اطرح ما طرحه واناقشه فيما ذهب إليه .
أقر سي توفيق منذ البداية انه ترجم كتابا في غير اختصاصه،  كتاب في المنطق وهو مختص في اللسانيات وعبر عن هذه الإشكالية وحاول أن يسوغها بمبررات لم تقنعني شخصيا. ولكن هذا مجال اختلاف قد يجد دعما وتأييدا من مختصين وانا لست مختصا لذلك سأتحدث فيما أدعي فهمه. 

الكتاب الذي ترجمه سي توفيق قريرة يكاد لا يهم سوى فئة محدودة في اختصاص ضيق أي إن نسبة الإقبال عليه ستكون ضعيفة جدا وقد سبق أن صرح المدير الحالي لمعهد تونس للترجمة أن مخازن المعهد تحتوي على أكثر من خمسين ألف كتاب هي مركونة تبحث عن قراء؟ 
ما سيحدث لمعهد تونس للترجمة هو ما حدث لبيت الحكمة تماما حيث ستتراكم كتبها ولن تجد موزعا ولن تجد قارئا ؟

والسبب هو نشر كتب كالكتاب الذي عربه سي توفيق قريرة : كتاب في اختصاص دقيق لا يكاد يهم سوى فئة محدودة .

هذا الكتاب نشرته وزارة الثقافة لأن معهد تونس للترجمة يتبع بالنظر وزارة الثقافة لا التعليم العالي فالكتب التي يفترض أن تجد حظها في الترجمة هي التي تتصل بالثقافة التونسية والتي تجد جمهورا عريضا .

يمكن أن ينشر المعهد كتبا في اللسانيات ولكن اللسانيات التي لها صلة بثقافتنا كالكتب التي اهتمت بالأمثال العامية التونسية أو العادات والتقاليد  واللهجات. ..تلك التي ألفها المستشرقون عن تونس وموجودة فصولها في مجلات ابللا وكراسات تونس والكاهنة وغيرها من المجلات التي وثقت للهجات والمصطلحات في مختلف مناطق البلاد التونسية. ...الخ .

نحن في حاجة إلى تلك الكتب التي قد تجد حظها في الرواج والانتشار وبذلك نقرب المعرفة من الناس ونصالحهم مع ثقافتهم وتاريخهم ومنتجات بلادهم فتكون الثقافة من حق الجميع لا من حق فئة محدودة دون غيرها.

الجامعي الذي نريد هو القادر على تبسيط المعرفة وتقريبها من الناس وعدم إرهابهم بمصطلحات اختصاص ضيق.

الثقافة تحتاج الجامعي الذي يكون عونا على نقل كنوزها وروائعها إلى اللغات الأجنبية ودور معهد تونس للترجمة إبراز روائع وطرائف وكنوز الثقافة التونسية والابتعاد عن منطق المحسوبية والزبونية والزمالة وغيرها. 

الجامعي الذي يترجم كتب الدوعاجي والشابي والحداد وحسن حسني عبد الوهاب والفاضل ابن عاشور وابن أبي الضياف. ...الخ هو الذي نبحث عنه وإذا صرفت الأموال لترجمة الكتب فإنها نافعة ولو بعد حين .
اني أوجه نداء الى القائمين على تسيير معهد تونس للترجمة أن يقوموا بوقفة تأمل وتقييم المنجز والتحلي بالوطنية وتغيير سياسة النشر لاني اعتقد انها سياسة فاشلة ابانت عن نتيجة فاشلة ودليلنا على ذلك عدد الكتب المركونة في المخازن.

تعليقات