الشعر

علامات     أفريل 2018               بقلم رياض المرزوقي
******************************************
( العلامات روح الطريق )
*********************************


82 - الشعر                                " ليس شعري يا فتاتي   غير طفل باع عُمره " ( ر.م )

  كنت , ومازلت , مغرما بالبحث عن ماهية الشعر , وتعاريفه , وحدوده . وجمعت المئات من المفاهيم القديمة , والحديثة . وشاركت في أكثر من ملتقى , وندوة حول ماهية الشعر, وأصارحكم ألّا شيء من هذه المادة الغزيرة روى تعطّشي إلى مقاربة الأجوبة على الأسئلةالخالدة " لم أنظم الشعر ؟ وما هو الشعر ؟" .

وقصتي مع الشعر هي قصتي مع العروض عينها . درسني أساتذة أجلاء علم الفراهيدي بكل جزئياته , وكنت بمجرّد ما أخرج من فصل الدراسة أنسى كل هذا , واتمادى في نظم الشعر , كما فعلت قبل أن أتعلم العروض .

لم أشعر يوما بالحاجة إلى تقطيع بيت , ولا حفظ زحافات بحر وعلله , بل كانت أثقل فترات دراستي الجامعية على نفسي , الفترة التي حاولت أن أدخل في دماغي دوائر الخليل , وما أدراك ما دوائر الخليل !

كنت أكتشف بحر القصيدة  بمجرد السماع , وأدرك الخلل في البيت , بل وأصلح خطأ الأستاذ ( الذي لم يكن شاعرا للأسف ) , وقد تسبّب لي هذا في كثير من المشاكل .

وقد حاولت أن أفهم نفسي , وما يمكن تسميته بالغريزة عندي , فذهب جهدي هباء

قرأت عند المعري أن الشعر " إن زاد أو نقص أبانه الحسّ " , لكن عذر أبي العلاء
أنه ضرير , متوقّد القلب , فما عذري ؟

وكتبت عن شعري ( لا الشعر )  كثيرا

" هو في الحب أمير      تعرف الأكوان أمره
  هو من سمر الفيافي    فارس ينضح سُمره
أسود الماضي , شريد     معدم الحاضر , مُكره
يشرب اليأس ببطء      قطرةً في اثر قطره ... "

وبحثت في الموسيقى , والرسم عن الشعر , فوجدته فيها , ووجدتها فيه .
وتألمت , ونضحت عذابا كلما طاف شعر في مخيلتي , وكان اكتمالي , وولادتي في كل مرّة مع " نفث ما في الصدر " حسب تعبير الفرزدق .

" قصيدة عذرا      تموج في صدري
   تكوي شراييني    جمرا على جمر
   تسري باعضائي   لذيذة الخدر
   ترجمت اشواقي   بالدمع والحبر "
واكتشفت مع الرومانسية أن الشعر " حال " وليس فكرة , أو صورة .
ووجدت بعض ضالتي في فراديس ( بودلير ) ...
كل هذا المسعى ما يزال إلى اللحظة متواصلا , وقد أعثر يوما , ولو مصادفة , على تعليل لهذا المرض - الدواء المسمّى بالشعر . وفي انتظار هذه الاشراقة , أنظم الشعر , وأكتفي بالنظم , محاولا إسكات الأسئلة التي تحرق صدري , وتأخذ بتلابيبي فترقى بي إلى السماء , ثمّ تضرب بي الأرض . 

تعليقات