عاشق الجازية

علامات        18     بقلم رياض المرزوقي

( العلامات روح الطريق )
****************************************

51 - عاشق الجازية                           " عشقي جاني  مع الشيب "   ( من أغنية )

أحب المرزوقي الجازية منذ طفولته , وبقي وفيا لها طيلة حياته , بل إنه دخل غيبوبة
الوفاة وهو يقرأ سيرتها ( السيرة الهلالية ) , إنه حبّ العمر بلا ريب . 
والجازية امرأة فائقة الجمال تسميها السيرة " نور بارق " , وتصفها فتقول
" بديعة الجمال * عديمة المثال في الحسن والكمال * والقدّ والاعتدال * وفصاحة المقال *
لا يوجد مثلها بين الخلق * لا في الغرب ولا في الشرق "
لكنها قبل ذلك وإلى ذلك هي فكرة . ولا يهمّ إطلاقا أنها موجودة في التاريخ , فسحرها
الحقيقي في حضورها في المخيال تماما كمعشوقة الشابي في " الصلوات " , أو حبيبة
رجل ينعت بالمجنون .
والجازية حكيمة , تقود قومها بما تنصحهم به , وتقود جموعهم بأفضل مما يفعله قادة
الحرب .
وهي " فدائية " تضحي بنفسها من أجل قبيلتها , وتتزوج من صاحب العيوب السبعة 
لإنقاذ قومها من المسغبة .
وهي " قوّالة " تنظم الشعر المتين , فلا ينافسها الرجال .
إنها "عليسة " جديدة , أو كاهنة أخرى . تعيش في جوار قائدات الجموع , وصانعات
التاريخ ككليوباترة , وسميراميس , وهيلينة طروادة .
وليس غريبا إذن أن يرث الابن مع تراث الأب صورة هذه المرأة , ولا أن يقول
" نشبحها النجمة الضوايه           ال تشرق في سماها  
الدنيا بيها زي مرايه                من نظره نهواها
حلمه فيها بهجه وغايه            نهجيها ونقراها
حكايه ما ليهاش نهايه             لا يمكن ننساها
هلاليه نكرّرها روايه               ونرويها ونرواها
على أهلي اللي عاشوا معايا      وعلّي عشت معاها
*( نور بارق )* فيها الكفايه              وفي متحوف رواها
عرفتوشِ منهو معشوقي               معشوق رياض المرزوقي ؟ "
هذه الأبيات قسم من منظومة انكبّ عليها هذه الأيّام هي رواية شعرية للتغريبة .
لقد قادني تراث محمد المرزوقي إلى نظم الشعر الشعبي , وهاجمني العشق
مع الشيب كما تقول الأغنية , والجرح في هذه الحالة عميق !

         

تعليقات