مهرجان عمر خلفت الدولي للمسرح بتطاوين
نجاحات غير مسبوقة
احتضنت مدينة تطاوين من 25 الى 30 ديسمبر الماضي الدورة الدورة الثانية والعشرين لمهرجان عمر خلفت الدولي للمسرح ، دورة كانت طموحة من حيث البرمجة والاعداد وأكدت ان هذه التظاهرة المسرحية الدولية هي الأهم في بلادنا بعد أيام قرطاج المسرحية رغم الميزانية المحدودة المرصودة لها .دورة افتتحها السيد وزير الثقافة محمد زين العابدين
ومهرجان عمر خلفت هو من التظاهرات المسرحية القليلة في البلاد العربية التي تجمع بين أنواع مسرحية مختلفة ( احتراف ، هواية ، مسرح طفل ومسرح الشارع ..) هذا الى جانب اشتمالها على ندوة علمية ، وثلاث ورشات فنية أمنها مختصون من تونس والخارج
العروض المسرحية
لعل القسم الرئيسي من عروض مهرجان عمر خلفت هو المسابقة الرسمية للفرق المسرحية الهاوية التونسية ، ولقد تنافست على جوائز هذه الدورة خمسة اعمال تعتبر من أهم ما انتج في السنتين الأخيرتين في قطاع الهواية ببلادنا وهي : " مقدس " لجمعية النجمة الزهراء للمسرح ببن قردان ، و " آخر ورقة " لجمعية الشيحية للفن المسرحي ، و " كثر الهم يضحك " لجمعية فرسان المسرح ببوحجلة و " صابرة " لفرقة بلدية دوز للتمثيل ، و" خيالات" لجمعية مسرح بلا حدود بصفاقس ، وهذه المسرحيات أكدت بما لا يدع مجالا للشك المجهودات الففنية الكبيرة المبذولة في مسرح قطاع الهواية ببلادنا واستفادة الكثير من الفرق والجمعيات من نجاح بعض أعضائها في دراستهم بالمعهد العالي للفن المسرحي ( خاصة فرقة بلدية دوز وفرقة النجمة الزهراء ببن قردان ) .
اما القسم الثاني من العروض فقد خصص للأطفال وتم خلاله عرض ستة أعمال هي : " حلمة صغار " لشركة مارس للانتاج ، و" الملك أين الملك " لشركة أسطورة للانتاج ، و " مغامرات المهرجة الصغيرة " لشركة تاكابس بقابس ، و " العمل " لجمعية جنات للمسرح بقفصة ، و " خضراء والذئب " لشركة فسيفساء للمسرح بصفاقس ، و" الدمية والبخيل " لجمعية النهوض المسرحي بجربة ، وهذه العروض خصصت لها ادارة المهرجان خيمة عملاقة توافد عليها عدد كبير من الأطفال .
القسم الثالث من العروض كان دوليا وعرضت خلاله ستة أعمال اثنان من تونس هما : "الصابرات " لحمادي الوهايبي التي عرضت في حفل افتتاح المهرجان ، و " ارهابي غير ربع " لرؤوف بن يغلان والتي عرضت في حفل الاختتام ، ومن الجزائر عرضت مسرحية " حفل اعتزال " لخالد بالحاج ، أما السودان فقد مثلتها مسرحية من نوع المسرح الطقسي من اخراج الفنانة ازدهار محمد ، وكانت مسرحية " الميت حي " للمخرج المرحوم محمد العلاقي من ليبيا مفاجأة الدورة لما تضمنته من عمق انساني ومن رموز مبتكرة أكدت ان المسرح بخير في هذا البلد الشقيق الذي يعاني ويلات الحرب ، أما المشاركة العراقية فكانت بمسرحية " الهجين " للمخرج محمد عطية غريب ، وقد أكدت هذه الأعمال أن لجنة اختيار العروض بمهرجان عمر خلفت توفقت الى جلب أعمال متميزة اقبل عليها جمهور تطاوين المتعطش للمسرح بكثافة .
اشتملت هذه الدورة كذلك على عرضين في نطاق مسرح الشارع واحد من الجزائر والاخر من السودان .
ولعل الميزة الرئيسية لمهرجان عمر خلفت أن كل العروض الدولية وعروض المسابقة كانت مشفوعة بجلسات نقاش اختلط فيها المختصون بطلبة المسرح وبمحبي المسرح .
المسرح والسلطة
هذا هو عنوان الندوة الدولية للمهرجان والتي اشتملت على أربع مداخلات نقدية امنها كل من الأستاذ محمد مفتاح من ليبيا بمداخلة حملت عنوان المسرح الليبي والسلطة ، والأستاذ العربي بن زيدان من الجزائر الذي قدم قراءة تاريخية في علاقة المسرح الجزائري بالسلطة ، والاستاذ سعيد شاكور من المغرب الذي قدم مقاربة مفاهيمية في علاقة المسرح بالسلطة ، والأستاذ لسعد بن حسين من تونس الذي قدم مداخلة بعنوان : "سلطة المسرحي على المسرحي أو ضحايا المسرح " ، ولقد شفعت هذه المداخلات بنقاش مطول مع الحاضرين من جمهور المهرجان .
الورشات الفنية
من ضمن المكاسب التي ترسخت في الدورات الماضية لمهرجان عمر خلفت الدولي للمسرح الورشات التكوينية التي شهدت في هذه الدورة قفزة نوعية باعتبار ان المؤطرين لها من خيرة الكفاءات في الميدان ، فورشة المسرح الرياضي والارتجال أشرف عليها الفنان العراقي المقيم بالسويد " ديار عمر " ، وورشة المؤثرات الخاصة والقيافة في السينما والمسرح أشرفت عليها الفنانة الجزائرية ذائعة الصيت " حكيمة الجلايلي " اما ورشة مسرح الطفل فقد أمنها مختصون من مركز الفنون الركحية والدرامية بالقيروان
ويمكن التأكيد ان الدورة الثانية والعشرين من مهرجان عمر خلفت للمسرح قد برهنت ان هذا المهرجان رغم الامكانيات المادية المتواضعة المخصصة له استطاع بفضل عزيمة اعضاء هيأته المديرة وأبناء تطاوين المحبين للمسرح كسب رهان الاستمرارية في مرحلة أولى لينطلق نحو التميز في مرحلة ثانية ، ولعل انعقاده في شهر ديسمبر من كل سنة يمكن ان يساهم في انعاش السياحة في هذه الربوع الصحراوية المعروفة باقبال السياح عليها في الشتاء ، لذلك يمكن ان تساهم وزارة السياحة في دعم هذا المهرجان الذي بدأ يأخذ موقعه في خارطة أهم المهرجانات المسرحية محليا واقليميا .
تعليقات
إرسال تعليق