جماعة تحت السور (14)

بقلم : محمد المي

     بهذا نكون قد قدمنا شخصية الدوعاجي الذي كتب الأغنية  والزجل والقصيد والمسرح والتمثيليةالإذاعية  وقدم الأحاديث  الإذاعية  منذ تأسيس الإذاعة  سنة 1938 إلى  وفاته سنة 1945 دون إنقطاع  قد تصدى الرحل الأستاذ  توفيق بكار (1927/2017) إلى  جمع هذه الأحاديث  والتمثيليات الإذاعية  في كتاب مستقل ثم في مجلد ضمن الأعمال  الكاملة التي تصدرها وزارة الثقافة بالتعاون مع دار الجنوب للنشر وقد صدر منها المجلد الأول  فالثاني وعلمنا أن الصديق شكري البوزيري بصدد إتمام  المجلد الثالث .
لا حاجة إذن  إلى  إعادة  سرد حياة الدوعاجي وكنا قد فصلنا فيها القول لأن غايتنا لا تتعدى التعريف برموز الجماعة ومحاولة إبراز  الجانب المسكوت عنه في أدبهم  وشخصيتهم .

سنمر الآن إلى التعريف بشخصية أخرى لا تقل أهمية عن الدوعاجي بل هو من ألصق عناصر الجماعة قربا فكريا وروحيا إلى الدوعاجي وقد عثرنا على رسائل متبادلة بينهما وعبر الدوعاجي عن اواصر القرابة الروحية والفكرية هذه وأعني طبعا محمد العريبي الذي نعتبره قد ظلم في تاريخ الثقافة التونسية ولم ينل ماهو جدير به . اعتبره زين العابدين السنوسي من ضحايا النبوغ الباكر وقال عنه المهيدي هو شارل بودلير التونسي وقال عنها استاذنا أبو القاسم محمد كرو إنه العلم المغبون .
هذا العلم تصدى صديقنا فتحي اللواتي لجمع أعماله وكتب عنه عديد المقالات في مجلات : "الشعر " و " الحياة الثقافية " و " الصادقية " و " الملحق الثقافي لجريدة العمل " ...وتردد ولا يزال مترددا في نشر ماجمع من أشعار ومقالات ورسائل متعللا بأعذار غير منطقية وغير مقبولة كصعوبة النشر وعدم أهلية القراء وحقوق التأليف ...الخ . إلى درجة اعتبرت فيها أن فتحي اللواتي مصيبة من المصائب التي سلطت على العريبي بعد وفاته ذلك أنه من غير المعقول أن يبقى العريبي إلى يوم الناس هذا مشتت التراث وكتاباته مجهولة لولا المجموعة القصصية التي نشرها له صديقنا محمد الهادي بن صالح - شفاه الله - وعنوانها : الرماد صدرت ضمن منشورات قصص ؟
  أقول هذا لأني فكرت أكثر من مرة في التصدي لجمع تراث العريبي وكل مرة أعقد فيها العزم أتراجع وأقول لعلي أفسد عمل صديقي فتخي اللواتي وقد حذرته بل هددته وهو إلى الآن من الغافلين! 
 

تعليقات