من روائع المسرح التونسي : عرب

           للذكرى :

   من روائع المسرح التونسي :  "عَرَبْ " 

   لمجموعة " المَسْرَحِ الجَدِيد" 

       

       إسفار في أقصى أقاصي  عروبتنا (١)

ملاحظة : 

نشر هذا المقال باللسان الفرنسي في الجريدة اليومية " لُوتَانْ "  [Le Temps]، يوم السبت 30 ماي1987 وهذا ما جاء فيه :

       لما اعتزم ناس"  "المَسْرح الجَدِيدأن يعتزلوا فن الركح عام 1983بعد رائعتهم "لاَمْ" كان شعورنا كبيرا ومريرا بأن شيئا ما، شيئا  مُهِماًّ للغاية يفارق المسرح التونسي، يغادر المشهد ومنه ينسحب.
                وها أن المجموعة تعود وقد كسبت وجوها جديدة انضمت إليها. وها أننا نشعر الآن بسعادة غامرة كون مجمل مسرحنا التونسي أو أجمله يعود.

                  ها قد برهن  ناس  المَسْرَحِ الجَدِيدِ"  مع "عَرَبْ "- مسرحيتهم الجديدة التي قدّموها قُدَّام محبيهم يوم الأحد الفارط في أول عرض لها بكنيسة  "سَانْ لُوِيسْفي قرطاج- أنهم بما لا   يحتمل الرفض أو الرفت ملوك  الفن الدرامي تحت سماء قرطاج. فسيادتهم فيه  واضحة وضوح الشمس. لقد انتهينا واقتنعنا بهذه الرائعة الفنية أنهم أسروا  أَحَيَاءً إلى سماء الأسطورة، في مصاف الخالدين من مسرحيي التونسيين والعرب.
     ولا تظنن أن "عَرَبْ"  ليست سوى مسرحية تنضاف إلى مسرحيات أخريات أو رائعة  لا يزيد فضلها كونها  تُغْنِي قائمة الروائع السابقة للمجموعة    ( " العِرْسْ " الوَرْثَة"، " التَّحْقِيقْ"، "غَسَّالِةْ النْوَادِرْ"،  "لاَمْ").
      إن ما تقْتَرحُه "عَرَبْ" نشيد ليس كمثله نشيد : هو خيال جديد  يُجَنِّحُ في سماوات مناطق قَصِيَّة، على تخوم ما لا يُعَالَجُ عادة على الركح.  إنه جمالية درامية لما لا يُحْتَمَل وما لا يُطَاق. ها أن المَشْهَدِيَّةِ الركحية العربية إذن تتقدم نحونا

حسب ما حلمت بها بعضُ الأَرْوَاحِ النِّيتْشَاوِيَّةِ المُتَمَرِدَةِ . لا ريب أنها ضرب من المشهدية الدِيُونِييسِيَة التي تتهيأ لنا مزارا تَعُودُهُ كائنات حية لحظة تكون في ذروة حنقها وحقدها : فما الركح بركح، وإنما مقام يهيج فيه الناس الذين سكنهم الكَلَبُ فخسروا إنسانيتهم  وإذا بهم عواصف و زوابع وتوابع تنتصب  قدامنا فتعصف وترعد ثم  تذوب وتذبل حتى تموت وتصير ترابا ويبابا .

    علينا أن نؤمن إيمانا قاطعا ونهائيا أنه لا وجود لقراءة نقدية واحدة، مهما حاولت ان تكون " مُحِيطِيَّة"، -نسبة الى المحيط- قادرة على أن تحيط وتلم بكل الثراء الدلالي لهذا الأثر الكبير. ما سنقوله هنا اذن لن يتجاوز  كونه شارات، شارات لا غير.
سنعود.

تعليقات