زيارة

زيارة

بقلم : منذر العيني

بَكى من أجلها

هذا المغامرُ في الحضيض

بكاءَ وقفته على الأطلال

الماضي بلا ماضي

يعودُ الآن

ألوانا على الدّرجات

قوسَ قُزحْ

تُرى هل كانَ يعلمُ

أنَّ جدَّتهُ هيَ الأُخرى تراه

خلفَ شُرفتها

على الأبوابِ

والأعرافِ

سربًا من كلامِ التّيهِ.

كانَ المجدُ يُكتبُ هازئًا

بالموتِ من فمهِ

مُشافهةً

مُغالبةً

هجومًا وآقتتالا

عثرةً عند الوقوفِ

وهلوساتٍ من صدى التّرحالِ

أخطاءً بلا معنى

نجاحاتٍ بلا معنى

هنا الحيواتُ

نشرٌ للجنازةِ

وهيَ تَعمرُ بيتهُ.

الفِلْمُ أسودُهُ ناصعٌ كالشّمسِ

أبيضُهُ سوادٌ قاتمٌ

مِنْ أجلها

هو حاضرٌ

أو غائبٌ

قد لا يهمُّ.

هنا الحياةُ حياةُ ركحٍ داجنٍ

فيها الأنا تبكي و تضحكُ من شدّةِ الإيقاعِ.

هلْ كنَّا لنرقصَ

أوْ نمارسَ موتنا

لولا القصيدةُ

إذْ تحكّكُ نفسها في البيتِ

ترسمنا على أملِ اللقاءِ بها

قريبا في عزاءٍ

أوْ وصالٍ

لايهمُّ.

سوادنا رغمَ الهجيرِ

يلوّنُ الأصداءَ والكلماتِ

لنشهدَ في المهبِّ

حياتنا الأخرى

وقدْ عدنا إليها

مُرْغمينَ على الوقوفِ

فصوتُها مازالَ مضطربا

كعادتهِ

يذودُ بوقعهِ في القصِّ.

هلْ تدري؟

سنفرحُ ذاتَ يومٍ بالبُثينةِ

وهيَ تجرحُ أرضها في العمقِ

تُفرحُ ساكِنيها

أنَّ باليدِ حيلةً

أنَّ الكتابةَ في الأخيرِ

حوافرُ الأصداءِ في طميِ الزّمانِ

هوامشُ الغرباءِ

ينتفضونَ من موتٍ إلى موتٍ يحينُ

حلولُ روحٍ في العناصرِ

كيفَ نَشْهدُها في الزّواجِ

حياةَ صمتٍ قاتلٍ

ضوءًا على العتباتِ

في موتِ الولادةِ من بريقِ النّرْدِ.

ألعابٌ وأتعابٌ

وخمرةُ طائرٍ في مياهِ الرّقصِ

تشبيهٌ بتشبيهٍ

وما يبقى على طرفِ الدّلالةِ

ميْتٌ حتّى يقومُ

وما ترسّبَ في آستعارتهِ

يموتُ

وإن بدا منهُ الجمالُ يرومُ.

ما زلنا هنا يا أصدقائي

نرفعُ الرّياتِ فوقَ الشّمسِ

نُنْصتُ جيّدا للوقعِ.

...هاهيَ جدّتي جاءتْ

ستطرقُ بابنا.

بكِ مرحبا يا ريحَنا.

الشّايُ

الكلماتُ

الضّحكاتُ

الذّكرى

سجائرُنا

سرائرُنا

سذاجتُنا

نقاطُ الماءِ فوقَ العشبِ

الفينيقُ

الرّومانُ

الوندالُ

البيزنطُ

أعرابٌ

وعاربةٌ

ولاجئةٌ من الأبعادِ

تنادَوْا نحونا في الوادِ

الرّاعي و شكلُ العزفِ فوقَ النّايِ...

رائحةُ الجدودِ توزّعُ في الغيابِ بقيّةَ المعنى.

ستطرقُ بابنا.

فلْننتظرْ...

باللّهِ....لا تبكوا....           

تعليقات