بقلم : محمد المي
تعرض كوثر الجلازي نساء مختلفات في أوضاع متباينة وان عرفت بالمرأة ذات العنق الطويل الشبيهة بالزرافة ولا نعرف هل طول العنق يذكر بصفة جمالية لدى المرأة كالتي وصفها عمرو بن ربيعة:
بعيدة مهوى القرط اما لنوفل
أبوها واما عبد شمس وهاشم
واما أن كوثر تجنح إلى تعمق عملها النظري حول الهجانة وهي التي ناقشت أطروحة الدكتوراه حول هذه المسألة ؟
المهم بالنسبة إلى هذا المعرض أنها أوردت أنواعا أخرى من النساء منهن الكاسية ومنهن العارية ومنهن مقطوعة العنق فالمتسغرقة في ذاتها إلى الشبقية التي تتخذ وضعا ايروسيا ... عوالم مختلفة لنساء كوثر الجلازي تتشظى فيه المرأة وتتعدد متلهية بذاتها غارقة في عوالمها غير مستقرة على شكل ولا على لون كما قال صديقنا الراحل جعفر ماجد :
"لأن النساء على كل شكل ولون"
فنساء كسو على كل شكل ولون فتفرض عليك المبدعة تمثلاتها الذهنية حتى تجعلك في حيرة أمام العمل الذي تقدمه تحيطه بغموض يدفعك إلى التساؤل ومحاولة الفهم .
تمر أمامك أحيانا صور نساء لمين ساسي وربما الحبيب بوعبانة وتتذكر بعض تهويمات شاقال أو أحمد الحجري المهم أن العمل الذي تقترحه الفنانة لم يأت من فراغ فتجري عليه قراءة سيكولوجية او سيمائية لتطل على دواخله فتبحث عن الخلفية المعرفية التي تتحرك وفقها الرسامة وتحاول فهم لغة يشي بها العمل دون أن يقولها تاركا للمتلقي حرية التأويل .
مداخل قرائية متعددة ومتنوعة يمكنك أن تقارب من خلالها هذه المغامرة التشكيلية التي اقترحتها كوثر الجلازي وعبرت من خلالها عن وعي لحظة التعاطي مع اللون والرسم باعتبار العمل الفني ينتج من خلفية معرفية ليؤكد رؤية ويفرض تصورا ويعلن عن شكل من أشكال الإقامة وكيفية من كيفيات التواجد.
تعليقات
إرسال تعليق