لا بد أن يعاد النظر في وجود إسرائيل
نيويورك 13 ماي 1961
من الندوة الصحفية التي
عقدها الرئيس الحبيب بورقيبة
بنيويورك يوم 13 ماي 1961
أثناء زيارته الرسمية الى
الولايات المتحدة
وجه الصحفيون الإسرائيليون بنيويورك يوم 13 ماي 1961 السؤال التالي إلى فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة:
إن العالم لمعجب بالطريقة التي تمكنتم بفضلها من وضع الفرنسيين والجزائريين وجها لوجه تيسيرا لتسوية القضية الجزائرية بواسطة التفاوض ، فهل تعتقدون أنه في الإمكان الوصول إلى نفس النتيجة لحل المشكل العربي الإسرائيلي؟
وقد رد فخامة الرئيس على هذا السؤال بقوله :
اعتبر أن إسرائيل أصرت على إنكار مقررات الامم المتحدة ولكني أرى أنه لا يمكن حل المشاكل بطريقة ملتوية ، ولا يمكن حل هذا المشكل إلا بمجابهة الأمر بصورة صريحة . والأمر يتعلق في الواقع بمشكلة استعمارية ، وباستعمار من نوع جديد . والقضية ليست قضية هيمنة شعب على شعب آخر بل إنها في هذه الحالة قضية إحلال شعب محل شعب آخر، وقد حاول العرب ايجاد تسوية في نطاق الأمم المتحدة وخالجهم الأمل في أن تتوصل الأمم المتحدة التي يتمثل واجبها في توفير الحلول المؤدية إلى تسوية القضية ، لكن إسرائيل لم تشأ احترام المفردات الأممية واستندت على حق الغزو معلنة أني هنا وسأبقى حيث أنا لأني أقوى من الجميع على أن فرنسا استندت أيضا فيما يخص الجزائر على ذلك الحق منذ 130 سنة . وأنتم تعلمون إلى أين أدى ذلك.
وفيما يخص فلسطين فإننا نجابه نفس المشكلة . إن العرب فرضت عليهم ظروف لا تختلف عن التي كان فيها اليهود أثناء الحرب العالمية الأخيرة. فقد ارسوا أيضا إلى المعسكرات خارج وطنهم . وما لم يقع فض المشكل الأساسي فإن شبح الحرب سيبقى مخيما .
وبعد أسبوع أو بعد شهر أو سنة أو عشر سنين ، لا بد ان يعاد النظر في وجود إسرائيل مثلما كان الأمر بالنسبة إلى وجود فرنسا بالجزائر.
وهكذا يتضح أن التلاعب أو التأويل ليست هي التي تستطيع فض المشكل ، والحال أن أصل المشكل يتمثل فى وجود إسرائيل بالذات.
ويوم يتسنى للعرب ولليهود النازحين من أوروبا أن يلتقوا وجها لوجه ، في ذلك اليوم وربما يمكن الحديث عن حل أو عن مفاوضات.
تعليقات
إرسال تعليق