علامات مارس 2018 - ثاني بقلم رياض المرزوقي
***********************************
( العلامات روح الطريق )
*********************************
75 - كان
" لقد كنتِ كنتِ وماضيّ أنتِ "
من تأليف بعنوان ( كان ) أنكبّ حاليا على إتمام قسمه الأوّل , وهو بين المذكرات
والرواية ...
"ازداد انطواؤه على نفسه , وأصيب بضرب من كراهية المجتمع والاحتفال ... ولعله خسر ما يسمى عند البشر بفرحة الحياة
لقد كان الصغير كارها لكل عنف , أو قسوة , كان " ضعيف القلب " كما يقول عامة الناس . وقد تجلى ذلك في علاقته المتوترة بالبشر , وحبه المفرط للحيوان .
والحق أن الصغير عندما كبر ودرس علم النفس وأغرم به لم يتردد لحظة في اعتبار نفسه " غير اجتماعي " , وقضى معظم عمره في محاولة تجنب الصدام حتى في أشكاله البسيطة .
لقد كان يجد عسرا في مجالسة الناس أو المحادثة , وشب على النفور من أي تغيير يدخل على محيطه , لكنه برع - و في المقابل - براعة خاصة في تغطية نقائصه , والتمويه على المحيطين به حتى لقدتصوروه بعكس حقيقته , وكان لا يلقي أسلحته إلا عندما ينفرد بنفسه .
وخلاصة الأمر أنه كان يؤدي باستمرار دورا تمثيليا مع الناس , ولهم ولا ينزع القناع ( الاجتماعي ) حتىوهو بين أفراد أسرته .
وكان يعتبر الغير ( واجبا ثقيلا) و( شرا لابد منه ) , ولا يشعر بالراحة
- بله السعادة -أبدا إلا عندما ينفرد
بنفسه , ويخلو إلى خياله الخصب .
وقد كتبت أيضا ,
" وهو إلى اليوم يشعر بضرب من التجاذب المؤلم أحيانا بين
مرحلة ( المدينة ) ومرحلة ( البادية ) , بل لعله أقرب إلى
رفض كل ما عاشه حتى وفاة والده , رغم أنه كان آنذاك
" سعيدا " بمقياس البشر .
لقد أورث عديد الصفات , وجرى في عروقه دم متنوع
تعلم أن يعيده إلى أحد أصليه .
إحساس يبلغ حد المرض , وحب للغة غريب , وخيال مزهر ,
وعناد مهلك , وأنفة مربكة , ومثالية مغالية , ورفض كامل
لأنصاف المواقف .
ولم يكن هذا المزيج "الجيني " نافعا إلا في شعوره بالعزلة , ونفوره
من الناس , ويقينه الدائم بأنه لا يعيش في زمانه , ولا مكانه" .
تعليقات
إرسال تعليق