مقاومة الجحود لأعلام الفكر التنويري بتونس

مقاومة الجحود  لأعلام الفكر التنويري بتونس

بقلم : شكري السلطاني


تحية اكبار وتقدير الى الصديق الأديب ومدير  منتدى الفكر التنويري التونسي محمد المي  الذي  خدم  المشهد الثقافي بتونس  وأصدرها فس  شكل كتب  تتنتفع بها الأجيال 

لقد انجز ندوات  علمية عديدة  خلال ثلاث سنوات عن البشير خريف وحسن حسني عبدالوهاب ومنصف المزغني ونافلة ذهب وحسن نصر وفي هذا السياق أستحضر ما كتبه  الاديب محمد المصمولي  وهو يعترف بالجميل للاديب محمد المي كالآتي:

..." من بين الأسماء التي تعرفتُ عليها في التسعينيات من القرن العشرين، وراهنت على مستقبلها في عالمي الأدب والإعلام أذكر اسم «محمد المي» الذي فاجأ الساحة الثقافية في مستهل إطلالته الأدبية على القراء.. بمؤلف قيّم ينير جانبا من جوانب فكر المصلح الرائد «الطاهر الحداد»، الأمر الذي جعل وسائل الإعلام ترحب به، وتفتح برامجها أمامه، مطلقة عليه لقب «الباحث الشاب».. إشارة إلى أنّه، برغم حداثة عهده بالتأليف، وصغره في ذلك الوقت،.. بدأ كبيرا.. وقد اختار اقتحام «ملعب الكبار» من بابه الكبير.. للكتابة عن مصلح اجتماعي من طراز الطاهر الحداد الذي يتنافس الباحثون على دراسة منجزه الفكري الى يوم الناس هذا..

وبمرور الأسابيع والأعوام فإن «محمد المي» الذي راهنتُ شخصيا على مستقبله في عالمي الأدب والإعلام لم يخيب حسن ظني فيه، بل أشعرني.. بشرف الكسب للرهان عليه، وبشعوري بأن انتصاري له ليس تبرعا مني، ولا مجرد مجاملة من ممثل لجيل سابق لممثل لجيل لاحق بل هو انتصار للحقيقة والواقع.

... ولئن كانت أولى كتبه الصادرة حول الطاهر الحداد.. رائد تحرير المرأة ورمزا من رموز الفكر التنويري.. فإن آخر مبادرات «محمد المي» تمثلت في إشرافه وإعداده «لمنتدى الفكر التنويري التونسي» .. وهو فضاء عقد ندوات ابتداء من مائوية ميلاد البشير خريف سنة 2017 مرورا بخمسينية وفاة العلامة المؤرخ حسن حسني عبد الوهاب، ثم تواصل هذا النشاط لتتم ندوات أخرى سنة 2019 بتشجيع من وزير الثقافة الدكتور محمد زين العابدين.. حول «نافلة ذهب» وحسن نصر ومنصف المزغني وعلي البلهوان، مع الإصرار في السعي الى مواصلة الإحتفاء بمنجزيْ جلال الدين النقاش ومحمد الصالح المهيدي وغيرهما من أعلام الفكر والفن، الأحياء منهم والأموات، الذين استطاعوا إنارة الفكر ورفع راية الثقافة التونسية عاليا.

  

.. ومن المبادرات الداعمة لنشاط «محمد المي» نذكر المؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات الثقافية والفنية التي حرصت على توثيق أعمال الندوات في كتب توزّع على المكتبات، وعقدت العزم على إيصالها الى القراء في مختلف جهات الجمهورية التونسية تكريسا للامركزية العمل الثقافي إيمانا بحق الجميع في المعرفة..

ويقول المدير العام للمؤسسة الوطنية لتنمية المهرجانات والتظاهرات الثقافية السيد محمد الهادي الجويني:

ـ «إننا نسعى تطبيقا لتوجهات وزارة الشؤون الثقافية لتتواصل سلسلة هذه الندوات لتشمل أسماء أخرى من مختلف الإختصاصات لأن الثقافة بأعلامها، وليس كثيرا على أعلامنا أن نجمع ما يكتب عنهم وما يقال فيهم فتكون هذه الكتب في وقت لاحق مراجع ذات أهمية ودليلا على الإعتراف وحسن التقدير لمبدعينا ومبدعاتنا في وطننا الجميل..!».

وعن هذه السلسلة التي تعنى بأعلام الثقافة التونسية لتكريم ثلة من أعلام الأدب والفكر في تونس صدر الكتاب الأول تحت عنوان (نافلة ذهب سحر القصّ) فضمّ وقائع الندوة التكريمية الأولى للكاتبة المشار إليها وقد انتظمت في دار الثقافة ابن خلدون بتونس العاصمة يومي 3 و4 أفريل الماضي وشارك فيها كل من:

فتحي النصري، محمد آيت ميهوب، توفيق العلوي، فاطمة بن محمود، أحمد حاذق العرف، البشير الجلجلي، حسونة المصباحي، فوزية المزّي، عادل معيزي، محمد البسكري، هيام الفرشيشي، حاتم الفطناسي ومنية قارة بيبان.

  

... آلاف الحصص التي تُعرّف بأعلام الفكر والأدب في مؤسسة الإذاعة والتلفزة كانت تذهب مع الريح وتتبخر في الأثير دون أن توثق وبعضها كان من إنتاجي الشخصي، وكذلك كانت نصوص البحوث والدراسات تقدم في الندوات والملتقيات أمام عدد قليل من الحاضرين ثم لا تصدر في كتب أو حتي في مجلات..

... أما الجديد في نشاط «محمد المي» وفي (منتدى الفكر التنويري التونسي) فهو بفضل وزارة الشؤون الثقافية، قد أوجد الحلقة المفقودة، أي حلقة التوثيق الى مراجع ومصادر للدارسين.. عبر الأجيال..

... فرجائي الذي أرفعه الى سلطة الإشراف هو مواصلة الدعم لمشروع المثقف المناضل «محمد المي» الذي كان موفقا في تقديم هذه المبادرة، وسيكون أكثر توفيقا في خلق الإمتداد الضروري والإيجابي لها.

تعليقات